فوزي آل سيف

97

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

وآله، وهو العارف بمقاصد هذه الفكرة وأنها ليست بريئة! وخطب في الناس مبيناً أن رحمه موصولة وأن نسبه نافع في القيامة، بل وفي الدنيا أيضا! وأن عنوان (الصحبة) لا يكسب صاحبه شيْكًا على بياضٍ وإنما يراعى ما ستكون نتيجته وما تصير إليه عاقبته وهل يبقى على المنهج أو يبدل ويغير ويرتد القهقرى. وقد نقل أبو سعيد الخدري هذا المعنى ويلحظ أن أحد رواته هو ابنه حمزة، ويعني ذلك فيما يعني أن أبا سعيدٍ كان يربي أبناءه على هذه المعاني، فعَن حَمزَة بن أبِي سَعِيد الخُدرِيّ، عَن أبِيهِ، "قالَ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ عَلى هَذا المِنبَر: ما بالُ رِجالٍ يَزعُمُونَ أنَّ رَحِمَ مُحَمَّد لا تَنفَعُ يَوم القِيامَة، واللَّهِ إنَّ رَحِمِي لمَوصُولَة فِي الدُّنيا والآخِرَةِ، فإنِّي أيها النّاس فَرَطٌ لَكُم عَلى الحَوض يَوم القِيامَة، فَإذا جِئتُم قامَ رَجُلٌ يَقُولُ الرَّجُل: يا رَسُولَ اللهِ! أنا فُلانُ بنُ فُلانٍ، ويَقُولُ الآخَرُ: أنا فُلانُ بنُ فُلانٍ، ويَقُولُ الآخَرُ: أنا فُلانُ بنُ فُلانٍ، فَأقُولُ: أمّا النَّسَب فقَد عرفته، ولَكِنَّكُم أحدَثتُم بَعدِي وارتَدَدتُمُ القَهقَرى».[279] 10. وفي نفس السياق السابق فإن بعض المسلمين - قديمًا وحديثًا - أرادوا توسعة عنوان (أهل البيت) الذي جاء في كثيرٍ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله، لكي تختفي الخصائص الأساسية لأصحاب هذا العنوان من كونهم أفضل الناس قاطبة بعد النبي صلى الله عليه وآله، وأنهم الحجج على الخلائق بعده، وأنهم الثقل المعادل للقرآن الذي ألزم الله الناس باتباعه واتباعهم[280].. ولهذا فقد أدخلوا في الصلاة الابراهيمية عنوان (وزوجاته).[281]هذا بالرغم من أن النبي صلى الله عليه وآله وهو الخبير البصير بتوجهات هؤلاء، قد أكد تعريف عنوان أهل البيت وحصره في أشخاص متعددين لما يترتب على هذا العنوان من آثارٍ، باعتبار أن هناك الكثير من أحاديثه تشير إلى مرجعية هؤلاء للأمة.. وهذا منصب يطمع فيه الكثير لذلك لا بد من تحديده بصرامة، وهذا ما نقله أبو سعيد الخدري عن أم سلمة أنها قالَت: "أُنزِلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي بَيتِي: (إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ، عَنكم الرِّجسَ أهل البَيت ويُطَهِّرَكُم تطهيرًا): قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ! ألستُ مِن أهل بَيتِكَ؟ قالَ: إنكِ إلى خَير، إنَّكِ مِن أزواجِ النَّبِيّ صلى الله عليه وآله، قالَ: وفِي البَيت رَسُولُ اللَّهِ وعَلِيّ وفاطِمَة والحَسَن والحُسَين".[282] 11. مَن وصيُّك يا رسول الله؟ إن أحد محاور النقاش المذهبي بين المدرستين في الإسلام هو أنه هل هناك وصي للرسول ووصية؟ أو أنه صلى الله عليه وآله ترك الأمر لاختيار الناس وتوافقهم أو تغلب بعضهم في تولي الأمر؟ فبينما يعتقد الشيعة وخاصة الامامية منهم بأنه صلى الله عليه وآله ما توفي حتى عين وصيه وأخبر عنه عشرات أو مئات المرات بشتى أنحاء الإخبارات الممكنة، وأن كلمة الوصي وهي ذات معنى خاص تكررت في كلمات الرسول وأحاديثه مشيراً فيها إلى علي بن أبي طالب، وفي المقابل رفض أتباع مدرسة الخلفاء فكرة الوصية وأصرُّوا على أن النبي صلى الله عليه وآله لم يوصِ وتعاملوا مع الروايات والأحاديث التي جاء فيها موضوع الوصية بتضعيفها سندًا تارة، وبحملها على الوصية في الأمور الشخصية والعادية المرتبطة بأسرة النبي لا تلك المرتبطة بالأمة!! ولهذا كانت هذه القضية من القضايا المهمة عند شيعة أهل البيت من صحابة النبي وهذا ما يشير إليه الحديث الذي نقله" أبو سَعِيدٍ الخُدرِيِّ، عَن سَلمانَ (الفارسي) قالَ: قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، لِكُلِّ نَبِيٍّ وصِيٌّ، فَمَن وصِيُّكَ؟ فَسَكَتَ عَنِّي، فَلَمّا كانَ بَعدُ رَآنِي،

--> 279 ) بن أبي خيثمة؛ أبو بكر أحمد: التاريخ الكبير السفر الثاني ٢/‏٧١٩ 280 ) تفصيله في كتاب أعلام الأسرة النبوية. 281 ) بن أنس: مالك موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني ١/‏١٠٥ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ، وعَلى أزواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَما صَلَّيتَ عَلى إبراهِيمَ، وبارِك عَلى مُحَمَّدٍ، وعَلى أزواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَما بارَكتَ عَلى إبراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» 282 ) تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثاني ٢/‏٧١٩، ونفس هذا الحديث يدل على أي خير كانت فيه أم سلمة فإنها لم تدع لنفسها مقامًا لا تستحقه! ونقلت هذا الحديث كما حصل، وربما لو كان قد حصل هذا لغيرها لما نقلت الحديث أصلًا أو نقلته على غير وجهه!